تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة نحو العاصمة السعودية التي تحتضن فصلاً جديداً من فصول التنافس الأزلي بين ريال مدريد وبرشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني حيث يمثل هذا اللقاء قمة الهرم التكتيكي في القارة العجوز نظراً للتحولات الفنية الكبيرة التي طرأت على هوية الفريقين مؤخراً فاللقاء يتجاوز كونه مجرد منافسة على لقب بل هو استعراض للقوة بين فلسفة الضغط العالي التي يطبقها هانز فليك ومنظومة التحولات السريعة التي أتقنها تشابي ألونسو مع الملكي.
في المعسكر الكتالوني يراهن هانز فليك بشكل كامل على تقارب الخطوط والدفاع المتقدم لتقليص المساحات في وسط الملعب حيث يهدف برشلونة إلى حرمان ريال مدريد من الوقت الكافي للتفكير في بناء الهجمة من الخلف ويعتمد هذا الأسلوب بشكل جوهري على براعة رباعي الدفاع في تطبيق مصيدة التسلل بدقة متناهية بالتنسيق مع الحارس تير شتيغن الذي يلعب دور الليبرو لضمان تغطية المساحة خلف المدافعين بينما تكمن القوة الهجومية للبارسا في قدرة رافينيا ولامين يامال على استغلال الثغرات في أطراف الخصم بمجرد استعادة الكرة من مناطق متقدمة.
أما في معسكر ريال مدريد فإن تشابي ألونسو يبدو مدركاً تماماً للمخاطر التي يفرضها ضغط برشلونة ولذلك تركزت تحضيراته على المرونة والعمودية في اللعب حيث يسعى الميرنغي لاستدراج لاعبي الخصم لمنتصف الملعب ثم ضربهم بتمريرات طولية دقيقة تستغل سرعة فينيسيوس جونيور ورودريغو في المساحات الفارغة خلف الدفاع الكتالوني ويبرز دور جود بيلينغهام هنا كمحرك رئيسي لربط الخطوط والقدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت ضغط خانق مما يمنح زملاءه الوقت الكافي للانطلاق في العمق الهجومي. تؤكد التقارير الفنية الواردة من قلب التدريبات في الرياض أن المعركة الكبرى ستدور في منطقة العمليات حيث سيسعى كل طرف لفرض إيقاعه الخاص فبينما يحاول برشلونة تدوير الكرة بسرعة لإنهاك خصمه بدنياً يفضل ريال مدريد الصبر الدفاعي والاعتماد على الكرات الثابتة والتحولات الخاطفة كحلول حاسمة لفك شفرة اللقاء وتظل الحالة الذهنية والقدرة على إدارة ضغط النهائيات هي العامل المرجح في ظل التقارب الفني الكبير بين العملاقين مما يجعلنا أمام مواجهة تكتيكية خالصة لا تحتمل أنصاف الحلول
إعلان
